الفيض الكاشاني

92

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

ولكن أحلّوا لهم حراماً ، وحرّموا عليهم حلالًا فعبدوهم من حيث لا يشعرون » . « 1 » وفي روضة الكافي بأسانيدَ متعدّدةٍ عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رسالة له طويلة قال عليه السلام : « أَيَّتُها العِصابة المرحومة المفلحة ! إنّ اللَّه أتمَّ بكم ما آتاكم من الخير واعملوا أنّه ليس مِن علم اللَّه ولا مِن أمره أن يأخذ أحد من خلق اللَّه في دينه بهوىً ، ولا برأيٍ ، « 2 » ولا مقاييسَ . قد أنزل اللَّه فيه « 3 » القرآن ، وجعل فيه تبيان كلّ شيء ، وجعل للقرآن ولتعلّم القرآن أهلًا ؛ لا يسع أهلَ علم القرآن الّذين آتاهم اللَّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى ، ولا رأي ، ولا مقاييس ؛ أغناهم اللَّه عن ذلك بما آتاهم اللَّه من علمه ، وخَصّهم به ، ووَضَعَه عندهم كرامةً من اللَّه أكرمهم بها ؛ وهم أهل الذّكر الّذين أمر اللَّه هذه الأمّة بسؤالهم ؛ وهم الّذين مَن سألهم - وقد سبق في علم اللَّه أن يُصَدِّقَهم ويَتَّبِعَ أثرَهم - أَرْشَدوه وأَعْطوه مِن علم القرآن ما يهتدي به إلى اللَّه بإذنه ، وإلى جميع سبل الحقّ ؛ وهم الّذين لا يرغب عنهم ، وعن مسألتهم ، وعن علمهم - الّذي أكرمهم اللَّه به ، وجعله عندهم - إلّا مَن سبق عليه في علم اللَّه الشَّقاءُ في أصل الخلق تحت الأَظِلَّة ، فأولئك الّذين يَرغَبون عن سؤال أهل الذّكر والّذين آتاهم اللَّهُ عِلمَ القرآن ، ووَضَعَه عندهم ، وأمر بسؤالهم ؛ وأولئك الّذين يأخذون بأهواءهم ، وآراءهم ، ومقاييسهم حتّى دخلهم الشّيطان ؛ لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللَّه كافرين ، وجعلوا أهل الضَّلالة في علم القرآن عند اللَّه مؤمنين ، و [ حتّى ] جعلوا ما أحلّ اللَّه في كثير من الأمر حراماً ، وجعلوا ما حرّم اللَّه

--> ( 1 ) - الكافي 1 / 53 ح 1 . ( 2 ) - المصدر : رأي . ( 3 ) - المصدر : - فيه .